مسافة القصر. حالات الجمع والقصر للمسافر و طريقتها

لما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن المسح على الخفين فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم مسلم 276 فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليها, ولن يتصور أن يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ومدة السفر أقل من هذه المدة فلو كان السفر حراماً كأن سافر لسرقة مال أو لقطع طريق أو نحو ذلك فلا يقصر، وإذا قصر لم تنعقد صلاته؛ باتفاق الشافعية، والحنابلة؛ وخالف الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط الحنفية، والمالكية قالوا: لم يشترطوا ذلك، فيجب القصر على كل مسافر، ولو كان محرماً
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد: فالذي ينبغي أَنْ يُعْلَمَ أنَّه ليس في حديثِ سفرِ المرأةِ ذِكْرُ القَصْر ولا هو في سِياقِه ـ أوَّلًا ـ ولا تَلازُمَ بين اعتبارِ المَحْرَمِ للمرأةِ ووجوبِ القَصْرِ على غيرِها مِنَ المسافرين ـ ثانيًا ـ لاختلافِ العلَّةِ في كُلٍّ منهما؛ إذ علَّةُ مشروعيةِ المَحْرمِ ليس ذاتَ السفر، وإنما شُرِعَ لها احتياطًا لسُمْعَتِها وكرامتِها، وحمايةً لها مِنْ مَخاطِرِ الاعتداءِ ومِنْ طمعِ الذين في قلوبِهم مرضٌ؛ فتحريمُ سفرِها ليس لذاتِه، وإنما حُرِّمَ بغيرِ مَحْرَمٍ سدًّا للذريعة، بخلافِ علَّةِ مشروعيةِ رخصةِ القَصْر فإنَّما هي ذاتُ السفر بغضِّ النظر عن جنسِ المُسافرِ فافترقا؛ فلم يَبْقَ التمسُّكُ بظاهرِ الحديث لتقريرِ حكمِ السفر؛ لعدمِ ثبوتِ التلازُمِ بين العلَّتين

الموسوعة الشاملة

.

حالات الجمع والقصر للمسافر و طريقتها
لقول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}, فأطلق الضرب في الأرض ولم يقيد, ثم إنه لم يرد نص في تحديد المسافة فيبقى على أصل اللغة, والسفر في اللغة يطلق -بحسب رأي الظاهرية- على ما زاد عن الميل, فيقصر فيما زاد على الميل, ولا يقصر دونه
المسافة التي يجوز فيها قصر الصلاة
ما يمنع القصر: نية الإقامة عند المالكية المالكية قالوا: يقطع حكم السفر ويمنع القصر نية إقامة أربعة أيام بشرطين: أحدهما: أن تكون تامة لا يحتسب منها يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه، وثانيهما: وجوب عشرين صلاة على الشخص في هذه الإقامة، فلو أقام أربعة أيام تامة، وخرج بعد غروب الشمس من اليوم الرابع، وكان ناوياً ذلك قبل الإقامة، فإنه يقصر حال إقامته لعدم وجوب عشرين صلاة، وكذا إذا دخل عند الزوال، وكان ينوي الارتحال بعد ثلاثة أيام، وبعض الرابع غير يوم الدخول، فإنه يقصر لعدم تمام الأيام الأربعة، ثم إن نية الإقامة إما أن تكون في ابتداء السير، وإما أن تكون في أثنائه، فإن كانت في ابتداء السير، فلا يخلو إما أن تكون المسافة بين محل النية، ومحل الإقامة مسافة قصر أو لا، فإن كانت مسافة قصر قصر الصلاة حتى يدخل محل الإقامة بالفعل، وإلا أتم من المسافة بينهما دون مسافة القصر على المعتمد؛ ولا يشترط في محل الإقامة المنوية أن يكون صالحاً للإقامة فيه، فلو نوى الإقامة المذكورة بمحل لا عمران به، فلا يقصر بمجرد دخوله على ما تقدم، ومثل نية الإقامة أن يعلم بالعادة أن مثله يقيم في جهة أربعة أيام فأكثر فإنه يتم، وإن لم ينو الإقامة، أما إن أراد أن يخالف العادة، ونوى أن لا يقيم فيها الأربعة أيام المعتادة، فإنه لا ينقطع حكم سفره، ويستثنى من نية الإقامة نية العسكر بمحل خوف، فإنها لا تقطع حكم السفر، أما إذا أقام بمحل في أثناء سفره بدون أن ينوي الإقامة به فإن إقامته به لا تمنع القصر ولو أقام مدة طويلة، بخلاف ما إذا أقام بدون نية في محل ينتهي إليه سفره، فإن هذه الإقامة تمنع من القصر، إذا علم أو ظن أنه يخرج منه قبل المدة القاطعة للسفر، ومن رجع بعد الشروع في السفر إلى المحل الذي سافر منه، سواء كان وطناً أو محل إقامة اعتبر الرجوع في حقه سفراً مستقلاً، فإن كان مسافة قصر قصر وإلا فلا، ولو لم يكن ناوياً الإقامة في ذلك المحل، وسواء كان رجوعه لحاجة نسيها أو لا
كم مسافة القصر للمسافر؟ وكم مدة القصر؟ وهل الجمع والقصر في السفر واجب أم مستحب؟
الحنفية قالوا: إنه يلزمه نية السفر قبل الصلاة، ومتى نوى السفر كان فرضه ركعتين، وقد علمت أنه لا يلزمه في النية تعيين عدد الركعات، كما تقدم
ـ مجلة الرسالة الإسلامية ـ بغداد ـ العدد 12 من السنة 23: 1400-1981 وقال: ولهذا قال طائفة أخرى من أصحاب أحمد وغيرهم أنه يقصر في السفر الطويل والقصير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت للقصر مسافة ولا وقتًا، وقد قصر خلفه أهل مكة بعرفة ومزدلفة,وهذا قول كثير من السلف والخلف وهو أصح الأقوال في الدليل
المكان الذي يبدأ فيه المسافر صلاة القصر عند الحنفية الحنفية قالوا: من قصد سفر مسافة القصر المتقدم بيانه قصر الصلاة متى جاوز العمران من موضع إقامته، سواء كان مقيماً في المصر أو في غيره، فإذا خرج من المصر لا يقصر إلا إذا جاوز بيوته من الجهة التي خرج منها، وإن كان بإزائه بيوت من جهة أخرى، ويلزم أن يجاوز كل البيوت، ولو كانت متفرقة متى كان أصلها من المصر، فلو انفصلت عن المصر محلة كانت متصلة بها قبل ذلك الانفصال لا يقصر إلا إذا جاوزها، بشرط أن تكون عامرة، أما إذا كانت خربة لا سكان فيها، فلا يلزم مجاوزتها؛ ويشترط أيضاً أن يجاوز ما حول المصر من المساكن، وأن يجاوز القرى المتصلة بذلك أما الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر و المغرب والعشاء فإنه يجوز للمسافر ، ويجوز للمقيم أيضاً إذا شق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها ، بسبب مرض أو عمل مهم لا يمكن تأخيره ، كالطلب في الاختبار ، والطبيب في العملية الجراحية ونحو ذلك

مسافة القصر ومتى يقصر وحكم الجمع

وكان قبيصة بن ذؤيب وهانئ بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس.

15
في تحديد مسافة القَصْر
أما من لا يحد السفر بالمسافة، وإنما يعتبر العرف، فالأمر ظاهر، فحيث كان العرف أن انتقالك بين البلدتين يعد سفرا، فقصرك وجمعك صحيح
كم مسافة القصر للمسافر؟ وكم مدة القصر؟ وهل الجمع والقصر في السفر واجب أم مستحب؟
وقال المرداوي: الصحيح من المذهب أن مقدار المسافة: تقريب لا تحديد، قال في الفروع: وظاهر كلامهم تقريب
الموسوعة الشاملة
ويأثم بفعل المحرّم عند الحنفية، أما المالكية فقالوا: إذا كان السفر محرماً فإن القصر يصح الإثم ، فإن كان السفر مكروهاً ففيه تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط الحنفية قالوا: يجوز القصر في السفر المكروه أيضاً كغيره